الشيخ داود الأنطاكي

141

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

من خارج كلقاء محبوب وحضور مطلوب ، ولو كانت بالمعنى الذي فهموه لم يتم لنا سبب بدني ؛ لأن الامتلاء مثلًا من الغذاء ، وهو غير بدني بالقياس على النفس ، وقال كثير انها بدنية ؛ لأنها وإن كانت من قوى النفس إلّا أنها بفعل المزاج ، والا لتساوى غضب المحرور والمبرود ، وهو باطل . وتنقسم من وجه آخر إلى طبيعية كحر الصيف ، وغير طبيعية اما موجبة للصحة كحر الشتاء ، أو للمرض كتعفن الربيع . ومن آخر إلّا انها اما زمانية كمرض صيفي ، أو مكانية ككثرة مرض مخصوص ببلد كذلك إلى غير ذلك ، وسنفصل جميعه إن شاء الله تعالى . ثم الضرورية انما انحصرت في ستة ؛ لأن البدن اما أن ينظر في تصحيحه في مواده البعيدة ، وهو ما يؤكل ويشرب . أو في صورته اما باعتبار ما يلحقها من الأغذية فالنوم واليقظة ، أو من عوارض خارجة فالحركة والسكون ، أو داخلة ، فالنفسية ، أو باعتبار الأرواح فالهواء ، أو باعتبار المجموع فالاحتباس والاستفراغ . فهذا وجه الحصر وعدها بعضهم خمسة ؛ لأن الحركة تشمل النفسية والبدنية ، فلنبدأ اولًا بتفصيل الضرورية ، ثم نتبعها البواقي في أماكنها . الفصل الثاني : في تحقيق حال الهواء ولوازمه وقد قُدمّ ؛ لأنه يتعلق بتدبير الروح ، وهي اشرف اجزاء البنية ، ولأن البدن لا يبقى بدون الهواء زمناً كبقائه بدون غيره ، والمراد به هنا المحيط بالكائنات ، والمطلوب منه للصحة الخالص من الحوادث السماوية وغيرها ، طبيعية كانت كالفصول أو مضادة لها كالوباء أو غيرهما كالتكيف بما لا يضر . وقد عرفت مزاج الفصول والجهات سابقاً على المذهبين . والمراد